ابن سبعين

14

بد العارف

النفس بنظر ابن سبعين كالعقل مخلوق الهي ، لا جزء من فيض ، ولا هي وليدة نفس كلية أو مزاج معين أو ما شابه ، بل إن الانسان « خليفة الله في خلقه » أودعه الله أسرار العالم لما « علم آدم الأسماء كلها » ، والدليل على ذلك قرآني دائما بنظره . فالانسان يجب لذلك ان يكون على نسبة الهية والا لما كان مهيئا وحده من بين سائر الكائنات على حمل الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض . فالطريق التي توصل لله إذا تقوم على اكتشاف الذات ، أو بالأصح اكتشاف السر الذي أودعه الله الانسان تصديقا للحديث الذي يرويه ابن سبعين كما رواه غيره من المتصوفين غالبا : « من عرف نفسه عرف ربه » ، بل إن ابن سبعين يضيف لذلك عبارة « بل تشبه بربه » 15 ، فالوصول إذا عبارة عن تجربة داخلية ولا يعتمد أصول الفلاسفة ولا مقدماتهم ، والطريق الذي أرادوه برهانيا رآه ابن سبعين اختباريا يقوم على كشف معين ، معه تنجلي الحقيقة ، وبه يشعر الصوفي ان الهه أقرب اليه من حبل الوريد . والله ليس مفصولا عن الانسان ، نصل اليه بنظرية ما بل هو فينا دائما يكفي لذلك ان نكتشفه وان نتحقق من وجوده . هكذا صور ابن سبعين التصوف في كتابه بد العارف . يبقى لنا في هذا الصدد ملاحظة أخيرة حول مصادر ابن سبعين . اعتمد ابن سبعين على مصادر ثلاثة حاول دائما الرجوع إليها ، وهي : رسائل اخوان الصفاء ، كتاب الخير المحض لبرقلس ، وكتاب الحدائق لابن السيد البطليوسي ، بل اننا نستطيع ان نجد في الكثير من التفاصيل التي سردها نقلا حرفيا في بعض الأحيان عن هذه المصادر التي ذكرنا ، حتى ليصعب علينا أحيانا التمييز بين ما يعتبره ابن سبعين رأيه وما يسرده على أنه رأي لسواه ، ذلك أنه رغم نقده للعديد من الفلاسفة لم يشر اطلاقا إلى مرجعه في الفكرة أو الافكار التي يعرض ، مما يحدونا إلى القول إن ابن سبعين ظل مؤلفا انتقائيا ، تعددت مصادره وحاول الاستفادة منها كلها